ابن أبي الحديد
120
شرح نهج البلاغة
فكنى عنها بالعذرة كما كنى عنها بالغائط ، وإنما الغائط الأرض المطمئنة ، وقال الحطيئة يهجو قوما : لعمري لقد جربتكم فوجدتكم * فباح الوجوه سيئ العذرات . ومنها قوله عليه السلام : لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع . قال أبو عبيد : التشريق هاهنا صلاة العيد ، وسميت تشريقا لإضاءة وقتها ، فإن وقتها إشراق الشمس وصفاؤها وإضاءتها ، وفى الحديث المرفوع : ( من ذبح قبل التشريق فليعد ) ، أي قبل صلاة العيد . قال : وكان أبو حنيفة يقول : التشريق هاهنا هو التكبير في دبر الصلاة ، يقول لا تكبير إلا على أهل الأمصار تلك الأيام ، لا على المسافرين أو من هو في غير مصر . قال أبو عبيد : وهذا كلام لم نجدا أحدا يعرفه ، إن التكبير يقال له التشريق ، وليس يأخذ به أحد من أصحابه لا أبو يوسف ولا محمد ، كلهم يرى التكبير على المسلمين جميعا حيث كانوا في السفر والحضر وفي الأمصار وغيرها . ومنها قوله عليه السلام : ( استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يحال بينكم وبينه ، فكأني برجل من الحبشة أصعل أصمع حمش الساقين قاعدا عليها وهي تهدم ) . قال أبو عبيدة : هكذا يروى ( أصعل ) وكلام العرب المعروف ( صعل ) وهو الصغير الرأس ، وكذا رؤوس الحبشة ، ولهذا قيل للظليم : صعل ، وقال عنترة يصف ظليما : صعل يلوذ بذي العشيرة بيضه * كالعبد ذي الفرو الطويل الأصلم